هل فهم الريفيون درس بوذيموس ؟

10 يناير 2016

هل فهم الريفيون درس بوذيموس ؟

ريف 24:

تعتبر الحياة السياسية الإسبانية مدرسة مهمة في مادة الدينامية السياسية خلال السنتين الأخيرتين، فحزب بوذيموس كقوة سياسية صاعدة استطاع أن يفرض نفسه على الساحة السياسية الوطنية ويفرض اليوم إصلاحات سياسية جذرية.

بوذيموس الحزب الذي يصنع التغيير اليوم في إسبانيا، لم يولد في الدهاليز المظلمة للدولة العميقة، بل وُلد وسط زخم الاحتجاجات  منذ 15 ماي 2011 (حركة 15 ماي) التي خرج خلالها آلاف الشباب في مختلف المدن الإسبانية مطالبين بالتغيير، والمتوجة بميثاق “أخذ زمام المبادرة : تحويل السخط إلى تغيير سياسي”[1] المنشور في عدد نهاية الأسبوع 12 و 13 يناير 2014 في الجريدة الرقمية بوبليكو (الشعب) والموقع من طرف ثلة من المثقفين والشخصيات الثقافية والصحفيين والنشطاء الملتزمون في المجتمع المدني الإسباني، والذي أصبح (=الميثاق) أرضية سياسية لحزب بوذيموس (نستطيع) الذي تأسس في شهر يناير 2014، وخلال الانتخابات التشريعية الأخيرة لـ 20 ديسمبر أصبح القوة السياسية الثالثة في البلد بعد الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي.

خلال فترة زمنية أقل من سنتين (يناير 2014 – ديسمبر 2015)، هذا الحزب الحديث النشأة خلق توازن سياسي جديد في البلد وأنهى حكومة الحزب الواحد المُريحة التي خيمت على البلد منذ فترة الانتقال الديمقراطي (1975 – 1982)، وفي هذه الظروف، يشترط بوذيموس اليوم إصلاحات سياسية، اقتصادية، واجتماعية للمشاركة في الحكومة: “لقد وٌلدت إسبانيا جديدة”، صرح السكريتير الوطني للحزب بابلو إكليسياس في ندوة صحفية بعد الكشف عن نتائج الانتخابات[2].

الدرس السياسي الذي يُلقننا إياه بوذيموس، من هذا البلد الجار الذي لنا معه تاريخ مشترك وحدود مشتركة، ولكن أيضا الكثير من التأثير الثقافي والسياسي والاقتصادي هو : “إرادة الشباب تصنع التغيير”، وهو درس عميق آت من بلد أثر علينا على مر التاريخ، فهل سيؤثر علينا هذا التغيير في الظروف الحالية؟ هل سنفهم جيدا هذا الدرس، خاصة وأنه يعيد إلينا الكثير من الثقة، ويؤكد لنا بأن التغيير ممكن، المستقبل ممكن، خلق قوة سياسية متينة ممكن، شرط أن تتوفر الإرادة الحقيقية لذلك؟ أو سوف نغمض أعيننا مرة أخرى حول كل ما يدور في محيطنا على بعد 14 كيلومتر لنذهب إلى ذلك الشرق البعيد للبحث عن دروس لم تنجح في محيطها؟

إنه درس تاريخي في السياسة، حيث أن بعض الحركات تتمنى أن تكون هذه التجربة في محيطها، وحتى المرأة المُضحكة الأولى في فرنسا “شارلي فانويناكر” طالبت بخلق “بوذيموس الفرنسية”[3] على أثير “فرانس أنتير” خلال العام 2016. إنه درس يجب أن نفهمه جيدا، ويجب على الريفيون أن يفهموا جيدا بأن إرادة الشباب المليئ بالطاقة يُمكنها أن تغير كل شيء دون انتظار أي كان.

على الشباب الريفي، في الريف أو في الدياسبورا، أن يشتغل ويغير أساليب عمله حيث يقوم الآن بردود الأفعال حسب الأفعال الصادرة عن الآخرين. على الكل أن ينتظم بشكل آخر في إطار حركتنا التحررية الريفية التي تُمثل بالنسبة للريف قوة إنقاذ جديدة من شأنها أن توصل الريف إلى شاطئ السلام، حيث الحرية والأخوة والديمقراطية والحداثة ستكون أهدافنا الأولية. قوة العمل الريفي التي تعتمد على العمل الجاد والمسئول من شأنها تحرير الوطن الريفي الذي نريده جميعا.

إن الضرورة التاريخية تفرض علينا جميعا توحيد صفوفنا على أساس مشروع حركتنا التحررية الريفية، من خلال لجان الدواوير والمدن، لتقوية جبهتنا في الصراع وتجاوز لغة المطالب، وبالتالي الاعتماد مباشرة على العمل السياسي المنظم، بدل التوجه إلى “أبريذ ن تركيا” أو طريق تركيا لمغادرة الريف نحو أوروبا، أو القيل والقال في المقاهي وصفحات الفضاء الأزرق.

فكري الأزراق

[1]http://tratarde.org/wp-content/uploads/2014/01/Manifiesto-Mover-Ficha-enero-de-2014.pdf

[2]https://www.youtube.com/watch?v=_z2gGbxC2mQ

[3] https://www.youtube.com/watch?v=qpYV_o6lL7o

كلمات دليلية
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.