تنظيم الدورة الثالثة لأيام الذكاء الاقتصادي بالحسيمة تحت عنوان “الذكاء الترابي”

25 نوفمبر 2015

تنظيم الدورة الثالثة لأيام الذكاء الاقتصادي بالحسيمة تحت عنوان “الذكاء الترابي”

ريف 24:

تقريرالكاتب العام للجمعية: محمد عدام

        بعد نشاطها الأول بالحسيمة يوم 19 أبريل 2015، نظمت جمعية الرصد الإستراتيجي العلمي والتكنولوجي (VSST) -فرع المغرب- الدورة الثالثة لأيام الذكاء الاقتصادي بدار الثقافة مولاي الحسن بالحسيمة يوم 19/11/2015، تحت عنوان “الذكاء الترابي”. تهدف جمعيتنا من خلال تنظيمها لهذه الأنشطة إلى إذكاء حس الرصد الإستراتيجي العلمي والتكنولوجي لفائدة ساكنة إقليم الحسيمة وخاصة منهم الطلبة والأطر العاملين داخل المؤسسسات العامة والخاصة.

لقد قامت الجمعية باستضافة الدكتور مراد أوبريش، رئيس المركز المتخصص في الذكاء الإقتصادي والتسويق الإستراتيجي، المتواجد مقره بالرباط، وتتلخص يومية النشاط في جزئين رئيسيين وهما كالآتي:

1-الذكاء الإقتصادي والتسويق الترابي :

لقد كان لجمعية الرصد الإستراتيجي العلمي و التكنولوجي الفضل في تنظيم محاضرة بعنوان الذكاء الاقتصادي و التسويق الترابي، وخلال محاضرته تطرق الأستاذ مراد أوبريش إلى أهمية العمل من أجل تحديد واستنباط العوامل التي تساهم بشكل مباشر في إنجاح تسويق منتوج منطقة معينة، وخص بذلك مثلا المنتوجات التي يتميز بها إقليم الحسيمة.

برهن السيد أوبريش على أن الإلمام المتقن والشامل بعوامل النجاح يقود إلى تقديم تحليل متميز وكامل حول منطقة ترابية معينة وجعلها بالتالي تدخل في منافسة مع غيرها في استقطاب الزبناء، المستثمرين والسياح. وقد بين الأستاذ المحاضر كيف أن التحليل الكامل لمسببات التفوق يؤدي لا محالة إلى نجاح المشاريع واستقطاب الإستثمارات.

وذكر أن بالرصد الإستراتيجي كذلك آلية تهدف إلى تقديم تحليل شامل ومتميز لأصحاب القرار بالمؤسسات العمومية والخاصة ليساعدهم على اتخاذ القرارات المناسبة في الأوقات المناسبة والحاسمة. وينقسم الرصد إلى أنواع عدة ونخص بالذكر: الرصد المهني، الرصد التجاري، الرصد التنافسي، الرصد التكنولوجي، الرصد العلمي…إلخ.  يهدف الرصد بمختلف أنواعه إلى تحديد المؤثرات ولوبيات التأثير في المحافظة على الرصيد الأثري، المعرفي والبيئي لمنطقة معنية ومحيطها. وإن الرصيد المعرفي و التعريف بالمنطقة يسهمان في الذكاء الترابي للجهة، ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه: ماهي العوامل المؤثرة في النجاح؟. إنه لسؤال عريض وذو إتجاهات متعددة وأجوبة نسبية. ولعل الصورة المؤخوذة عن منطقة ترابية ورصيدها الثقافي والمعرفي قد يسهمان إيجابا أو سلبا في النجاح المنشود.

وأكد الأستاذ المحاضر على أن الذكاء الترابي لمنطقة ترابية معينة يتم وفق ثلاث مراحل، وهي:

  • المرحلة الأولى : القيام بتحليل استراتيجي للمنطقة الترابية.
  • المرحلة الثانية : التعريف بالاختيارات الاستراتيجية للمنطقة الترابية.
  • المرحلة الثالثة : تحديد مستويات العمل و التأثير بنفس المنطقة الترابية.

وفي ختام محاضرته، قال السيد أوبريش بأن الذكاء الترابي والذكاء الاقتصادي من شأنهما إحداث توافق بين تحديث المنطقة الترابية والمحافظة على إرثها وخصوصيتها. وخلص الأستاذ المحاضر إلى أن الذكاء الإقتصادي والتسويق الترابي لدى الجهات الترابية يسهمان في تحقيق التوازن بين تحديث الجهة الترابية والحفاظ على مقوماتها، ذلك لأن الذكاء الإقتصادي يلعب دوره في التنافسية الإقتصادية للجهة الترابية والتسويق الترابي يلعب دوره كربان لإقتصاد نفس الجهة الترابية وهذا ما يمكن تسميته بالمخطوطة الجهوية للذكاء الإقتصادي.

2-الذكاء الترابي لتحقيق تنمية مستدامة لجهة الحسيمة:

تميزت هذه الفقرة بتنظيم دائرة مستديرة لمناقشة الموضوع، وتناوب الحديث كل من الدكتور الحسين الورغي، أستاذ بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة، المتخصص في الهندسة البيئية والموارد الطبيعية ونائب رئيس جمعية VSST، الدكتور مراد أوبريش ضيف الشرف لهذه المناقشة، الدكتور محمد عدام أستاذ بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة، المتخصص في الرياضيات التطبيقية و الكاتب العام بالجمعية و أخيرا الدكتور أنس الحدادي رئيس جمعية VSST، المتخصص في المعلوميات و أستاذ بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة. وترأس هذا الأخير المناقشة تحت عنوان “الذكاء الترابي والتنمية المستدامة لجهة الحسيمة”. و خلال مداخلته، أكد الأستاذ الورغي على ضرورة استعمال الذكاء الترابي كآلية وتوظيفها في تحليل شامل للموارد الطبيعية للإقليم وكيفية توزعها على مختلف مناطق هذه الجهة الترابية : كمنتجات الحرف المهنية، النباتات الطبية وموارد طبيعية أخرى تمتاز بها المنطقة عن غيرها. وبالتالي فإن لمميزات هذه الجهة عوامل للنجاح واستقطاب المستثمرين، السياح والزبناء.كما أن المعرفة الشاملة للثروات الطبيعية لجهة الحسيمة وجماليتها كفيل لجعلها قطبا للاستثمار والسياحة. وأضاف الاستاذ الورغي على أن البحث العلمي يبقى الوسيلة الناجعة لإظهار وإبراز مقومات هذه الجهة.

كما أكد الأستاذ مراد أوبريش على استعمال الذكاء الإقتصادي والذكاء الترابي، أو بالأخص الرصد الإقتصادي والرصد الترابي مع استثمار الموارد الطبيعية والثروات البيئية وجعلهما عوامل للنجاح والتفوق، وتوظيفهما في استقطاب الإستثمارات وتحديث الإقليم مع المحافظة على مخزونه البيئي وثرواته الطبيعية من دون إغفال جمالية هذه الجهة من المغرب.

وتناول الحديث بعده، الأستاذ محمد عدام، حيث ألح في مداخلته على ضرورة البحث العلمي والتشجيع عليه، وجعله آلية لإبراز المقومات الطبيعية للجهة، خاصة مع تواجد مؤسستين جامعيتين من الطراز الرفيع بهذه الجهة. وزاد الأستاذ عدام بأن المنتزه الوطني بالحسيمة يجعل من المنطقة مختبرا متميزا في مجالي الهندستين البيئية والمدنية، هذا وبخاصة تواجد المنتزه الوطني فوق منطقة تكتونية متميزة وفي حركية دائمة. بحركاتها الزلزالية المتكررة تجعل المنطقة مجالا خصبا لإستحداث وحدة علمية في الهندسة المدنية تختص في تطوير بحوث إنطلاقا من طرق تقنية للرياضيات والمعلوميات، و تأطيرمواضيع مختلفة لاطروحة الدكتوراه مستقبلا. وعلى جهة الحسيمة كمؤسسة إدارية تخصيص فصول مالية لتشجيع الأساتذة الباحثين لتأطير الطلبة في شكل مواضيع علمية نظرية وتطبيقية تعود بالنفع على تراب إقليم الحسيمة وأجياله الصاعدة.

وفي ختام هذا النقاش تناول الأستاذ أنس الحدادي كلمته التي أكد فيها على تطوير السياحة البيئية، وتحفيظ المصنوعات الحرفية المحلية بوضع شارة براعة التصنيع مع استحداث مركز للتوجيه مزود ببنك للمعلومات، يهتم بالتعريف بالمنتوجات المحلية الصنع لهذا الإقليم من ربوع المملكة. ويبقى أيضا تطوير المجال الفلاحي من خلال المزروعات المحلية أساسا لإبراز المنتوجات الفلاحية للمنطقة وجعلها عاملا من عوامل النجاح واستقطاب المستثمرين للاستقرار بالإقليم.

في الختام أكد جميع المتدخلين من الطلبة والأساتذة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية على ضرورة تشجيع البحث العلمي كألية لدينامية المنطقة وحركيتها الدائمة مستقبلا. وخلصنا جميعا إلى أن تحديث المنطقة الترابية مرتبط ارتباطا وثيقا بالبحث العلمي واستعمال الذكاء الترابي والذكاء الإقتصادي لإبراز مقومات هذه الجهة. إذن فالبحث العلمي أضحى العماد والعمود الأساسي لأي تطوير لجهة الحسيمة وتحقيق تنميتها المستدامة.

b7a13d7f-c4f5-4d4c-bc5e-aa60a701135c

264a2423-c0be-4b08-b81c-a2d9c006a989

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.