محمد السقفاتي: الأمسترداميات الحلقة السابعة

30 أكتوبر 2015

محمد السقفاتي: الأمسترداميات الحلقة السابعة

ريف 24:

إنما لست أنا من يدون. وليس محمد من يكتب أو يملي فصول هذه الأمسترداميات، إنها هي التي تفعل. تكتب ذاتها بنفسها. الأمسترداميات تحيى في ذاكرتي، تجتمع في ركن ما منها، ثم تنتشر، فيعج بها دماغي وهي تُحدث بداخلي صخبا هو فوق طاقتي، ولا أستطيع تحمله أكثر. إنه يذهب بها الحال الى أن تزورني في سريري وتنقض عني نومي ثم تفسد الراحة التي أجدها فيه. يحدث أن تزورني وأنا في العمل، وحين أحرن ولا أطاوعها، تبدأ في وخزي ونكزي بضربات تشبه ضربات كهربائية عنيفة يرتجف منها كل بدني. تضطرني بعنف أن أنقلها الى الورق. حتى كلماتها، لست أنا الذي أنتقيها. الأمسترداميات تكتب نفسها بنفسها، تضخ دمها في كلمات تشكل نصوصا، ثم توزع النصوص الى فصول ومن الفصول سيتكون شيء ما لا أعرفه، ربما سيرة ذاتية،  رسالة، رواية، ربما قصة طويلة، أو كتابة نثرية وفقط، وربما ستُكوّن شيئا، لكن الى حدود الساعة فهي ما تزال مجهولة، ربما ستواصل طريق نزولها أو ستتوقف يوما ما هكذا بدون سبب وستبقى فقط خربشات تقاسمتها يوما ما مع أصدقائي وصديقاتي بسعة صدر، رغم كل العنف الذي صدر منها وجعل مني ضحيتها. من يدري؟

سبع سنوات وأنا لم أر وجه نبيل. ستة سنوات ولم أسمع كلامه. المرة الأخيرة التي هاتفني فيها كان يتواجد في مراكش، جاهرني أنه الآن بدأ يجد راحته ويستعيد رغبته في الحياة من جديد. أخبرني أنه التحق بمدرسة في الخاص وتعلم الكتابة والقراءة بالعربية، والآن، يقول لي، يستهويه الأدب وقراءة القصص والروايات. كانت هذه آخر مكالمة له معي بعد ان قطع كل علاقاته مع عائلته وأصدقائه هنا. أفتقده كثيرا وانا أكتب قصته وأكتب عنه. أعرف أن كل كاتب في وضعيتي سيكتب في موضع ما من كتاباته: ‘وإن تطابقت شخصيات أو أسماء أو وقائع من الواقع مع أسماء أو شخصيات أو وقائع من هذه الرواية..فسيكون ذلك محض صدفة وأنا لا اتحمل في هذا أو ذاك أية مسؤولية.’

لكن أنا لست بكاتب. وإن كنت، فلست كما الكتاب. إني أتحمل كلالمسؤولية في هذا وذاك. أكتب نبيل كما هو، كما عرفته، بكل التفاصيلالصغيرة والدقيقة بداية باسمه الكامل. اكتب في تطابق تام مع الواقع، وسأكتب عن تفاصيل لا يعرفها إلا نبيل وحده، تفاصيل لا يعرفها حتى أبوه أو أمه أو أخواته. أكتب، وأكتب… وأنا أعرف أنه قد استهواه الأدب ويقرأ,

أكتب وأريد أن يقرأني. أريد أن يكتشف كتاباتي. سأكون مسؤولا عن كل هذا.  سأتحمل تبعات كتاباتي وسأهتفها صرخة نصر من على المنابر وفي المحاكم. يوما ما سيجد نبيل نفسه مضطرا أن يتصل بي ويستعطفني لكي أتوقف عن الكتابة وعن نشر هذه الأمسترداميات. أشتاق أن أسمع صوته ولو في مكالمة خاطفة ومليئة بالوعيد والتهديد… سأفرح حتى إن جرني إلى قاع المحاكم.

أكتب عنه كل الحقيقة وسأواصل، حتى يتصل بي. وأتمنى ان تكون هذه المدونات بعدما انقضت الوسائل، الطريق  للبحث عليه والوصول اليه.

محمد السقفاتي

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.