نجاة بقاش : صديقي – ذو الظهيرين-

14 سبتمبر 2015

نجاة بقاش : صديقي – ذو الظهيرين-

ريف 24:

في مثل هذا اليوم من سنة 2005….في حي المحيط بمدينة الرباط….سألت – الذي ضننته يوما صديقي- كنا نسميه  آنذاك ذو الظهيرين….حاكم الرباط….صديق الملك….- لم يكن يزعجه ذلك في شيء- عما إذا كان ينوي يوما دخول غمار الانتخابات الجماعية أو التشريعية، أو يطمح في أن يكون يوما عضوا في حكومة  “صاحب الجلالة”،  حتى لا تبقى الشكوك تحوم حوله، ويدخل دائرة الشرعية من بابها الواسع- أجابني يومها بالنفي القاطع وهو مبتسم، رغم عشقه الكبير للأضواء وللمغامرة، معللا ذلك بكونه يكره المقاعد والوضعيات  التي لا تضمن لصاحبها البقاء والاستمرار، وانه يفضل خدمة الصالح العام  بصمت بعيدا عن الرسميات، لأن الوضعية الراهنة تستدعي المزيد من اليقظة والتفاني في العمل بعيدا عن الحسابات الضيقة.

اقسم لي بحبه لهذا الوطن، الذي لن يتوانى لحظة عن خدمته، والتصدي لجميع أشكال الفساد من موقعه، ولو تطلب منه ذلك التضحية بحياته وثروته، وانه سوف يمارس السياسة  بطريقة مختلفة، و بأخلاق عالية لأنه المدخل الأساسي للتغيير الاجتماعي والرقي بالنظام السياسي بالبلاد، وانه من موقفه سيرد الاعتبار للكفاءات، ويقف في وجه -باك صاحبي والفساد-….الحديث كان طويلا، استغرق عشرة سنين، اختلفنا حينها كثيرا عن مفهوم الفساد، تمظهراته وامتداداته…عن الدولة والاختصاصات الواسعة للملك، عن السلطة والاستبداد، عن الأمير عبد الكريم الخطابي ومعركة أنوال وإعادة قراءة تاريخ المغرب، عن مسيلمة الكذاب والحجاج….كما استغربت للموقف المتناقض حول تمثل صديقي للسياسة وممارستها، عن طريقة قراءته للإحداث وتحليلها.

فبعد قراءتي اليوم  للخبر حول ترشح صديقي للانتخابات في الريف، وقفت يائسة لما ألت إليه أوضاع السياسة والسياسيون في بلادنا أقر أنني  انجذبت لمقاربة صديقي رغم عدم وضوح معالمها، مما اوقعني في خطأ المحلي والقبلي، كما أدركت أيضا أن السياسة بدون أخلاق كممارسة المعارضة من داخل البلاط، لا تستحق منا ركوب غمارها….تحياتي صديقي

 

صديقتك نجاة بقاش    

كلمات دليلية
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.