لاهاي و روتردام استحضار معطى وحدة الانتماء، محرك مركزي في صناعة الاحتجاج وتطوير أشكاله

4 يونيو 2017

لاهاي و روتردام استحضار معطى وحدة الانتماء، محرك مركزي في صناعة الاحتجاج وتطوير أشكاله

ريف 24: محمد بوتخريط 

لعل من أهم أهداف الاحتجاج هو لفت الانتباه ، انتباه الآخرين الي قضية معينة أو إيصال رسالة معينة الى جهة معينة في وقت معين أو محدد .

هي اليوم دعوات لطرح أساليب جديدة و متنوعة للاحتجاج ( طبعا..على ان تكون تحمل الطابع السلمي ) لإضافة قوة وفعالية اكثر للقضية المراد الاحتجاج لها.. طرق احتجاج جديدة للفت الانتباه اكثر.. وهو الامر الذي أدركه النشطاء في هولندا ..كما في العديد من الدول الاروبية الاخرى.

– أغلال لاهاي ، إشارات عميقة للفت انتباه الرأي العام. أمام مقر البرلمان الهولندي، بمدينة لاهاي تجمع العديد من المحتجين أصوات تعلو في الميدان، هتافات بسقوط الفساد والمفسدين تتزايد، لافتات تعلق… الكل يعمل .. واللجنة تباشر عملها لتنظيم المكان، وترتيب الأمور لدعم الاعتصام، بل والمبيت … والعالم يتابع من خلال اللايفات احتجاج وتضامن الشباب وهتافاتهم ومعاركهم…يواصلون كفاحهم، بطريقتهم الخاصة، لقد أوصلوا صوت هويتهم لكل الربوع، ولفتوا نظر العالم لقضية شعب في عمق الريف الكبير،. أمام مقر البرلمان الهولندي، تجمع العشاق ، عشاق الريف ، منادين بإطلاق سراح المعتقلين، وتوقيف مسلسل الاعتقالات، وبالاستجابة لمطالب الريف وكل البلد … لكن هذه المرة في “شكل” جديد وتحدي أكبر.. اعتصام ومبيت في الساحة.. ارتدى العديد من المحتجين لباس المعتقلين، مكبلة أياديهم بالاغلال ، إشارات عميقة مدروسة و مباشرة للفت انتباه الرأي العام الدولي للوضع الذي يعيشه المعتقلين في اريف وفي كل البلد…بل واعلنوا وفي خطوة تصعيدية غير مسبوقة للاحتجاجات الأخيرة دخولهم في اعتصام لمدة 48 ساعة للمطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف. وتضامنا مع الاهالي و الحراك الشعبي في الحسيمة وعدد من مدن الريف كما في باقي البلاد. و ذلك جراء ما يعيشونه يوميا من التهميش و اللامبالاة التي تكرسها الحكومة بل وكل السلطات في البلد ، التي ترفض الاستجابة لمطالبهم و حقوقهم المشروعة و القانونية ، و اختارت أن توصد كل أبواب النقاش و الحوار ، الأمر الذي أجبر الاهالي على الدخول في مسلسل نضال دام إلى حدود الساعة اكثر من سبعة اشهر ، شمل عدد من الإضرابات و الاعتصامات الليلية ، قوبلت بردود أفعال قاسية و قمعية.

– بياض روتردام تعبيرعن صمود وسلمية معهودة في تبليغ الاحتجاج. في روتردام تتوالى الوقفات ولا تتشابه.. ووقفة “دعم حراك الريف” لا تشبه كل الوقفات. فروتردام ليست فقط الحاضنة لأكبر ميناء في العالم بل هي أيضا مدينة الوقفات والتظاهرات والاحتجاحات الكبيرة.. احتضنت هذه المرة فعاليات متضامنة .. وآهات أطفال الريف الغائبة الحاضرة . شهدت ساحة شاوبورخ بلاين في روتردام الهولندية ، اليوم الاحد، مسيرة كبيرة يصفها المنظمون بالكبيرة بل هي الأولي من نوعها وحجمها حملت عنوان ” التضامن ” لتأييد ومباركة التطورات النوعية لحراك الريف وردا على ممارسات السلطات المغربية تجاهه. وبالتزامن مع توافد العديد من المواطنين على الساحة رفع الحاضرون في الوقفة هتافات دوت أرجاء المكان كما حمل المشاركون لافتات بعبارات تكسر كل الصمت وكل السكون في الساحة…

الاعلام الهولندي كان حاضرا لتغطية الوقفة وتضمنت ذات الوقفة الاحتجاجية كلمات وخطابات قوية تناوب عليها ساسة هولنديين لهم مكانتهم داخل الساحة السياسية الهولندية ، برلمانيات في البرلمان الهولندي والاروبي واحمد مركوش البرلماني من حزب العمل..كما لنشطاء أعلنوا فيها عن تمسكهم بكل المطالب التي رُفعت على مستوى الريف الكبير ،هذا الريف الذي عزم على قطع كل أيادي المفسدين والفاسدين في البلاد ، ودعوة للجميع للاشتراك في إطار التحركات التي تتشكل في جميع انحاء العالم ومؤكدين أن هناك مؤامرة للسيطرة على الريف وحراكه ويجب إفشال كل المؤامرات ببذل مزيدًا من الجهود . هكذا يكون ريفيوا هولندا قد أوصلوا صوت الحراك لكل الربوع، ولفتوا نظر العالم لقضية حقوق شعب الريف العادلة. هي ذي صرخة روتردام ، بعدما استطاع المتظاهرون المتضامنون ان يصمدوا على سلميتهم امام كل الاستفزازات والارهاب والتخويف طوال ما يقرب من سبعة اشهر ،و مع استمرار الحكومة المغربية في تعنتها , اضطر نشطاء روتردام الدخول في اشكال نضالية أكثر تصعيدا من بينها الدعوة الى ارتداء لباس ابيض موحد تعبيرًا عن صمودهم وسلميتهم المعهودة في تبليغ الاحتجاج ..

– ليس بدون سبب سمي الريف “أرض الحراك “. حدة ‘ردود الفعل’ هذه التي تأتي استمرارية للعديد من الاحتجاجات الأخرى التي تشهدها مدن أروبية اخرى كثيرة تعطينا مثالا جديدا عن تقاليد النضال الريفي الرائعة . ليس بدون سبب سمي الريف “أرض الحراك “. بهذا الشكل يصبح أسلوب الاحتجاج اكثر فعالية.. ويكون فيه لفت انتباه اكثر من اشكال الاحتجاجات الاخرى . لقد أدى الهجوم الجديد والخطير على الحقوق الأساسية لشباب الحراك ولاهالي الريف إلى اندلاع موجة هائلة من الاحتجاجات والنضالات في جميع بقاع البلد و العالم. مرة أخرى خرج مآت بل آلاف النشطاء إلى الشوارع معلنين تضامنهم مع “حراك الريف”، مطالبين السلطات المغربية إطلاق سراح المعتقلين، والاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية التي رفعها الحراك…منذ اكثر من نصف سنة .. مطالب واضحة وشرعية وفي إطار القانون ،على حد قول قائد الحراك ناصر الزفزافي ، بناء مستشفيات وجامعات وبنى تحتية، مكافحة لوبيات العقارات ومحاربة اللوبيات الذين يسرقون الثروة السمكية.. “نحن أبناء البسطاء الفقراء نقول لا للظلم لا للفساد. لا نطلب شيئا استثنائيا بل مجرد إعادة تأهيل لمنطقتنا المنكوبة بالكامل اليوم”.

– خلاصة الرسالة.. لم يعد ريفيوا العالم يقبلون أن يكون الشعب الريفي ضيفاً ثقيلاً في بلده.. فهو صاحب الأرض والوطن.. ويجب أن ينصت الجميع لصوته.. هذا هو فحوى الرسالة التي يبعثون بها الى العالم ..

كلمات دليلية
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.