عساسي يكتب: ناصر الزفزافي ؛ صوت صارخ في البرية

4 يونيو 2017

عساسي يكتب: ناصر الزفزافي ؛ صوت صارخ في البرية

عساسي عبد الحميد: ناصر الزفزافي ؛ صوت صارخ في البرية .

من كان منا يظن أن هذا الشاب المسمى ناصر الزفزافي سيصير حديث ألسنة كل العالم؛ من بانكوك شرقا حتى سانتياغو غربا؟؟ لا أحد طبعا …فضائيات وصحف العالم ينشرون اسمه وصورته؛ و يتطرقون في نشرات الأخبار وبكل اللغات لحراك الريف الذي انطلق منذ 7 أشهر على اثر استشهاد بائع السمك محسن فكري داخل فرامة شاحنة نقل القمامة؛ التي طحنته وهو يحاول استعاد سلعته المنهوبة من طرف السلطات بمدينة الحسيمة بجهة الريف….فيما بات يعرف اعلاميا بحادثة (( طحن مو )) .

حينها؛ خرجت كل مدن وبلدات الريف في مسيرات ووقفات احتجاجية تندد بالجريمة؛ واحتجاجات بمدن مغربية عدة تندد وتحمل النظام المخزني المسؤولية فيما حدث ؛ وما آلت الى الأوضاع من تردي اقتصادي واجتماعي طالت ساكنة الريف نتيجة التهميش والاقصاء الممنهج والمقصود منذ الاستقلال الشكلي الى ساعتنا هذه .

ومثلما ألهبت ثورة مولاي محند نعبد لكريم الخطابي رواد النضال الثوري في العالم؛ فان حراك الريف ألهب كل الأحرار بذكائه وسلميته وعبقريته؛ الزعيم الصيني ماو تسي تونغ والقائد الفيتنامي هوشي مين؛ والثائر تشي جيفارا و غيرهم من العمالقة الذين أعجبوا بصمود وكفاح شعب الريف ضد الاستعمار الاسباني والفرنسي و أعجبوا بطريقة أمير الريف الحربية التي هزمت عساكر الاستعمار في مواقع عدة وهؤلاء القادة المعجبون بتكتيكات حرب الريف من أمثال ماو تسي تونغ وهو شي مين اعترفوا بأنهم استلهموا الكثير منها في خططهم وبرامجهم العسكرية واستفادوا من عبدالكريم الخطابي كعقل علمي..

عندما كان عبدالكريم الخطابي في منفاه بالعاصمة المصرية القاهرة حيث توفي ووري التراب هناك ؛ زاره تشي غيفارا وقال له يا سيدي لقد جئت خصيصا لأتشرف بلقائك وان أتعلم منك ….وشتان ما بين جيفارا وبين السلطان مولاي يوسف الذي كان يهاب الفتنة …

عبدالكريم الخطابي وثوار الريف ألحقوا هزائم غير مسبوقة بالاستعمار الذي اضطر حشد أكثر من 500.000 عسكري واستعمال الطيران الحربي في الأخير السلاح الكيمياوي سنة 1924 ليبيد قرى بأكملها و يقتل مدنيين عزل جلهم من الأطفال والنساء جعلت قائده يسلم نفسه سنة 1926 لثكنة عسكرية فرنسية اقتحمها بحصانه…ليس جبنا منه بل خوفا على شعبه من الابادة؛ وايمانا منه بأن ملحمة حرب الريف ستبقى راسخة وستتراكم في وجدان ومشاعر شعبه….وحراك الريف اليوم هو من ترامكات واشعاعات ملحمة ثورة الريف …

بعد تسليم أمير الريف نفسه حقنا للدماء بعث السلطان العلوي يوسف بن الحسن جد ملك المغرب رسالة تهنئة للجيش الفرنسي يهنئهم فيها على وئد الفتنة ؛ نعم الفتنة التي كانت موضوع خطبة الجمعة بالحسيمة يوم 26/05/2017 ….والتي أمرت وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية خطيب الحسيمة ليسمعها للناس ويحذرهم من شرور الفتنة الغاطسة في النوم؛ ويذكرهم بتداعياتها تماما كان يتم توظيف خطباء الجمعة من طرف الاستعمار الاسباني لتسفيه وشيطنة ثورة مولاي محند على أنها فتنـــــــــــــــــة…

وكما كان مع خطيب الفتنة بالحسيمة كان مع اعلام الدولة المخزنية التي حذرت رعايا الآيلة الشريفة من الزفزافي العميل المثير للفتنة؛ الذي اجتمع بمخابرات الجزائر و تلقيه أموالا بالعملة الصعبة من جهات أجنبية تتآمر على المغرب …

السلاح الكيماوي الذي ضرب به عسكر فرنسا واسبانيا المدنيين العزل في عشرينيات القرن الماضي ؛ ما زالت تداعياته الى يومنا هذا؛ وتسجل منطقة الريف أعلى نسبة اصابة بالسرطان مقارنة مع الجهات المغربية …و عندما يطالب حراك الريف بمستشفى لأمراض السرطان ينعتون مناضليه وشبابه بمثيري الفتنة والانفصاليين …والأوباش.

وعندما تثار قضية السلاح الكيماوي الذي أزهق أرواحا وأصابا مدنيين بعاهات مستديمة فان الدولة المغربية تصاب بالفلج واللقوة وتكون أكثر ارتباكا وسعارا من صناع القرار بمدريد أو باريس المسؤولون عن جريمة غاز الخردل بالريف والتي لن تسقط بالتقادم ؛ وهذا يعني أن دار المخزن كانت شريكا في الجريمة …

الأوباش الحقيقيون ليسوا هم أهل الريف؛ الأوباش هم من ينهب الثروة ويعمل على تهريبها للملاذات الضريبية في باناما والجزر البريطانية العذراء وحسابات سويسرا ..الأوباش هم حطم المدرسة العمومية وحرم أجيالا من المستضعفين من التحصيل العلمي النافع؛ الأوباش هم من أغرق الشعب بديون البنك الدولي والتي سيدفعها وبالفوائد الجيل الثامن والتاس والعاشر ….

وكما كانت ثورة مولاي محند نعبد لكريم الخطابي ملهمة؛ فحراك الريف صار كما قلنا حديث الساعة الى جانب اسم وصورة أيقونته ناصر الزفزافي ؛ أمثال الزفزافي عندما تقوم الأنظمة باعتقالهم فانها تصنع منهم أبطالا خالدين و عندما تغتالهم تصنع منهم قديسين …

وهذا ما فعلته الدولة المغربية الفاشلة مع ناصر عندما اعتقلته؛ فالدولة الغبية تساهم في تمديد الحراك دون أن تدري؛ وتصنع من قائده بطلا أسطوريا سيرفع صوره كل المستضعفين وثقيلي الأحمال في العالم … عندما شاهدت واستمعت لفيديو لوالد وأم ناصر الزفزافي بعد اعتقاله؛ أيقنت أن الشاب المعتقل بتهمة اهانة امام مسجد صاحب خطبة الفتنة؛ نعم تلك الفتنة التي تحدث عنها السلطان مولاي يوسف ابن الحسن ؛ وتهمة التشويش على شعيرة دينية؛ أيقنت أن المناضل الزفزافي من معدن أصيل ؛ ومن طينة تأبى الخنوع والانبطاح؛ وهذا شأن كل أبناء وأحفاد ثوار الريف الأبي الصامد الأشم الذين حملوا السلاح مع خير الرجال وسيد الرجال و صفوة الرجال…مولاي محند نعبد لكريم لخطابي رضي الله عنه وأرضاه…

جرح الريف غائر ؛ وذاكرة الريف قوية ولن ينسى شعب الريف غاز الخردل الذي ألقته طائرات الاستعمار على قرى وبلدات الريف بمباركة وتزكية من دار المخزن؛ ولن ينسى مجازر 1958 و 1959 التي قادها الحسن الثاني عندما كان ولي عهد؛ ولن ينسى كلمة أوباش التي نعته به الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1984…

كان الأجدر بالدولة الغبية التي تفتقر للارادة والشجاعة السياسية معالجة ملف الريف أولا بمصالحة مع ساكنة المنطقة …وثانيا بتنزيل مشروع الجهوية الموسعة و تمكين كل جهات المغرب الطبيعية من تدبير أمورها بواسطة ابنائها ولكل جهة برلمانها وحكومتها وماليتها ….لكن الدولة غبية ومشروع الجهوية الموسعة لا يتناغم مع عصابة باب تواركة المحيطة بالملك.

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.