يوسف كوردو يكتب: حوار الدولة مع حراك الريف وقابلية نجاحه في وقت ضبابي

22 مايو 2017

يوسف كوردو يكتب: حوار الدولة مع حراك الريف وقابلية نجاحه في وقت ضبابي

ريف 24:

كثر الكلام على الحوار مع نشطاء الحراك الشعبي بالريف في الأونة الأخيرة و لم يتسائل إلا القليلون عن مدى نجاعهته و في بداية الحراك انتهجت الدولة سياسة الأذن الصمّاء وتجاهلت الصرخات الشعبية لتعتمد على عامل الوقت لإخماد الحراك لكن ذلك لم يجدي نفعاَ لتتبعه مقاربة أمنية والتي تجلت بدايتها في الليلة التي أراد فيها النشطاء الإعتصام لمنع إقامة معرض مشبوه في غايته على الساحة الكبرى وسط المدينة و بعدها في الخامس من فبراير حيث قامت الدولة بوضع حواجز أمنية بين كل بلدات الريف و انتشار رهيب للقوى الأمنية لمنعهم من تخليد ذكرى وفاة الزعيم محمد عبد الكريم الخطابي حيث يسميه الريفيون ب ” مولاي محند” لتتحول الى مواجهات مع المتظاهرين في بلدة “بوكيدارن” دامت عدة ساعات أسفرت عن جرحى من كلا الطرفين ليحل بعدها وزير الداخلية السابق محمد حصاد و الوزير المنتدب الشرقي ضريص في اليوم الموالي مباشرة ليجتمع مع رؤساء الجماعات و فعاليات مدنية و بعد انتهاء الإجتماع و التأكيد على أن المطالب عادلة جائت أولى مبادرات الحوار على لسان رئيس جماعة لوطا عن الإتحاد الإشتراكي السيد المكي الحنودي يقترح نفسه كوسيط ثم بعده جائت مبادرة رئيس الجهة السيد إلياس العماري اقترح نفسه كممثل عن المواطنين للحوار مع الدولة و لم تكن مبادرته هي الأخيرة بل يمكن أن نعتبر خطوة المدونة و كاتب الرأي مايسة سلامة الناجي التي كانت عبارة عن اعطاء حلول وسط على حد قولها وقامت أيظاً بخطوة عن طريق توجيه رسالة مباشرة لملك البلاد توضح فيها مطالب الحراك الشعبي و لم تتوقف المبادرات هنا بل كانت أخرها هي مبادرت المجلس الوطني لحقوق الإنسان باقتراح نفسهم كوسيط بين الجهات المعنية و النشطاء وجاء ذلك متزامن مع يوم المسيرة التاريخية ليوم الخميس من الأسبوع الماضي وكل ما كان من نشطاء الحراك الا الرد بأنهم دعاة حوار و أن الحوار هو السبيل للخروج بأفضل النتائج لكن يبقى لنشطاء بمعية الجماهير ثلاث شروط أساسية لدخول في الحوار .
الإعلان عن الحوار من طرف الدولة رسمياً .
_رفع العسكرة عن الريف.
_اطلاق سراح المعتلين السياسيين .
و يبقى الحوار مرحلة شاقة لما تحتاجه من حنكة و صبر لإدارته  و ما قد يأتي من مستجدات و عراقيل وقد يضطر أحد الطرفين للأنسحاب في حالة تعنت طرف على الأخر أو لأسباب مفتعلة و هنا ستظهر فعاليات مدنية تنحاز إلى جانب الدولة لإضعاف موقف النشطاء على طاولة الحوار .
وبالمقابل مع هذا التكهن كله هنالك احتمال أخر وهو الإستجابة للمطالب مباشرة و التعهد بتنفيذ جميع المطالب و الإعلان عن ذلك رسمياً في وسائل الأعلام الرسمية و تحديد سقف زمني لكل مشروع ينفّذ فيه مع إلزامية احترام الأجال و جعل هذه الوعود التي يتم الإعلان عنها بمرتبة ظهير إلزامي لكل الأطراف المعنية به و السماح لنشطاء الحراك بلعب دور المراقب لسير الأشغال و هذا الحل الثاني سيجعل ممن يريد الركوب على الحراك و الحوار ليكسب لنفسه و جهته موقع قوة يقايض به الدولة يكون مصيره هو الفراغ و العزلة و هم كثر.  

كلمات دليلية
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.