لجنة دوسلدورف تراسل وزير الخارجية الالمانية حول موضوع الحراك الشعبي بالريف

29 مارس 2017

لجنة دوسلدورف تراسل وزير الخارجية الالمانية حول موضوع الحراك الشعبي بالريف

ريف 24:

راسلت لجنة دوسلدورف لدعم الحراك الشعبي بالريف وزارة الخارجية الألمانية في شخص مسؤولها الأول غابريل زيغمار بخصوص الأحداث المستمرة التي يشهدها الريف منذ ما يقارب نصف سنة، وهذه نسخة من نص الرسالة باللغة العربية:
السيد المحترم معالي وزير الخارجية
السيد غابريل : 
شهدت مدينة الحسيمة الريفية المتواجدة شمال المغرب يوم الجمعة 28.10.2016 جريمة شنعاء وفضيعة،راح ضحيتها الشاب محسن فكري ذو 33 ربيعا،الذي كان يزاول قيد حياته لمهنة بيع الأسماك.
محسن ألقى نفسه في شاحنة النفايات احتجاجا على مصادرة سلعته وهي نفس الشاحنة التي قام رجال المخزن برمي أسماكه فيها بحجة أن السمك الذي كان بحوزته ممنوع صيده وبيعه.حادثة الطحن التي تداولته وسائل اعلام محلية ودولية ،كانت أمام المحكمة الإبتدائية وقرب مركز الشرطة بمدينة الحسيمة
محسن  قام بخطوة احتجاجية  حيث صعد هو ورفاقه الى شاحنة الازبال لمنع عملية اتلاف السلعة والدفاع عن رزقه،لكن وحسب شهود عيان أن أحد المسؤولين التابعين للدولة المغربية عن عملية الحجز والمصادرة أعطى تعليمات مباشرة بتشغيل آلة الطحن رغم علمه بوجود الشاب محسن وأصدقائه في المهنة على متن تلك الآلة.حينما شعر اصدقاء محسن بالأمر تمكنوا من القفز والنجاة من الموت،لكن لسوء الحظ لم يتمكن الشهيد من القفز والنجاة لأنه كان ممددا داخل الآلة التي سحقته بسرعة ولقي مصرعه في الحال أمام أعين ممثل السلطة الذي لم يحرك ساكنا !الفاجعة اتت بعد ان تقيأ أحد رجال المخزن جملته الشهيرة  قائلا: “طحن مو” أو “طحن دين مو” كما جاء على لسان أحد شهود عيان وكما وثقتها فيديوهات عدة بمواقع التواصل الاجتماعي.
هذه الحادثة البشعة التي اغتيل بها الشاب محسن فكري أيقضت روح النضال في قلوب جميع  أبناء الريف صغارا وكبارا ذكورا وإناثا…وأشعلت شرارة الانتفاضة بالحسيمة خاصة والريف عامة،حيث اتسمت  هذه الاحتجاجات بطابع العفوية والسلمية والمسؤولية في أرض الريف ،كما انبثقت  عن هذه المظاهرات الراقية لجان مساندة لها  هنا بأوروبا.
ومن خلال تتبعنا المستمر للأحداث على مستوى الريف نستطيع جليا تسجيل رقي وسلمية المظاهرات والوقفات الاحتجاجية منذ بدايتها والى حدود الساعة، بالرغم من الاستفزازات،الاعتقالات، المضايقات المادية والمعنوية التي انتهجها النظام المغربي منذ بداية الحراك وذلك لثني المواطنين عن عدم الخروج للشوارع أو من أجل إستدراجهم لرقعة العنف.كما نسجل أيضا جرح العديد من الأطفال والنساء نتيجة تدخلات همجية للجهاز البوليسي بكل تلويناته إضافة الى الجهاز العسكري بالمنطقة عامة وبالحسيمة خاصة.
ولولا مجانية مواقع التواصل الاجتماعي لما استطعنا متابعة الوقائع والمظاهرات الشبه اليومية، المطالبة بأبسط الحقوق، وذلك لعدم ترخيص الحكومة المغربية للقنوات التلفزية العالمية لتوثيق الأحداث داخل الريف.
مع هذه الانتهاكات البوليسيةالمستمرة(عنف،استفزازات،مضايقات،اعتقالات..)التزمت الحكومة المغربية الصمت والتجاهل التامين بالإضافة إلى اللامبالاة حيال هذه المظاهرات السلمية الراقية.
وفي ظل هذا التعتيم الاعلامي الممنهج من طرف السلطات والمسؤولين الحكوميين المغاربة للإدلاء ولو بتصريح صحفي رسمي واحد يخص الأحداث ،فإننا مجبرون معالي الوزير، على إفادتكم كريفيين-ألمان أو مغاربة” مقيمون بألمانيا بالوقائع التي لها صلة مباشرة” بالريف.
فبتنسيق مع لجنة فرانكفورت نظمنا يوم 11.03.2017 أمام البرلمان الجهوي لولاية فستفاليا بدوسلدورف وقفة احتجاجية تنديدية لسياسات المخزن المغربي بالريف.
فنحن،كلجنة داعمة ومساندة للحراك الشعبي بالريف،نقوم بمجهوداتنا من أجل إيصال صوت المقهورين للمحافل والساحات الدولية حيث نلتقي أسبوعيا منذ عدة أشهر لتبادل الآراء والأفكار حول الحراك الشعبي بالريف لمؤازرتهم ولو معنويا. كما أننا جزء لا يتجزأ من مجموعة من اللجن على مستوى أوروبا التي نتقاسم معها نفس الشعور.فبمشاركتنا بالوقفة الاحتجاجية المنظمة من طرف زملائنا ببروكسيل أمام مقر الاتحاد الأوروبي يوم 10.12.2017 اتضح لنا جليا مدى فعالية وأهمية العمل النضالي ببلاد تحترم فيها الحقوق والحريات.
فنحن نعتبر مثل هذه الوقفات الاحتجاجية السلمية أدنى وأقل شيء يمكن للإنسان الغيور على أرضه فعله للضغط على الحكومة المغربية.
ونظرا للمناخ السياسي بالمغرب وبالمنطقة ككل ندعوكم، معالي الوزير، وندعو أيضا الحكومة الألمانية للنظر بجدية بالغة في هذه الأحداث المتواصلة لحد الساعة وكذلك ندعوكم لتذكروا الدولة المغربية لإحترام المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان التي صادقت عليها في السنوات الماضية.
فالحالة الاستثنائية التي تعيشها منطقة الريف من اضطهاد للقيم الانسانية وتدخلات تعسفية واعتقالات عشوائية بالجملة في حق النشطاء السلميين ومصادرة جميع الحقوق والحريات التي تنص عليها العهود والقوانين الدولية تدعونا إلى توخي الحذر فيما سيقدم عليه هذا النظام لفرض هيمنته الفردية المعتادة.
كما نود دعوتكم،معالي الوزير، للضغط على الرباط من أجل فتح حوار جاد ومسؤول مع ساكنة الريف للإستجابة لمطالبهم العادلة والمشروعة ولإيجاد حلول منطقية واقعية للأوضاع التي تعيشها المنطقة. وعليها، أي الرباط، أيضا أن تتفهم بأن المقاربة الأمنية والعسكرية الساذجة ليست بحل؛ ومن خلال هذه النقطة بالذات نستأذنكم معالي الوزير لتتتدخلوا لدى السلطات المغربية لمطالبتها بالكف الفوري عن استعمال كل أنواع العنف،سواء اللفظي أو الجسدي، ضد مواطنين أبرياء عزل. حيث تم اعتقال مجموعة من الشباب،كما استعرضت الشرطة وقواتها المساعدة لعضلاتها أمام أناس لا يحملون في أيديهم سوى شموع وورود.
في حين تحاول الساكنة جاهدة تجاهل هذه الممارسات لتجنب التصادم مع القوات العمومية كما يسعون جاهدين للحفاظ على سلمية المظاهرات.
نود كذلك أن نذكركم بأن ساكنة الريف ذات علاقة وتجربة سيئة مع السلطة المركزية بالرباط منذ عقود،وخلال السنوات الخمس الماضية وحدها قتل أزيد من 12 شخصا جلهم من مدينتي الحسيمة والناظور منهم تلاميذ،سياسيون،فنانون،حقوقيون..حيث فتحت في هذه الجرائم تحقيقات قضائية من طرف وزارة الداخلية ولكن للأسف بدون نتائج ملموسة تذكر كما جاء ذلك بروايات تعود لعائلات الضحايا يوم 17.02.2017
وبالاضافة الى التقتيل يأتي دور الاختطاف والاعتقال حيث اعتقل عدد كبير من النشطاء وحوكموا جورا وعدوانا بأحكام سجنية قاسية،فخلف القضبان تتواجد مجموعة كبيرة من المعتقلين السياسيين الذين يخوضون لحد الساعة اضرابات مفتوحة عن الطعام من بينهم البشير بنشعيب،31 عاما،أكاديمي، ناشط بحركة 20.فبراير المحكوم زورا وبهتانا ب12 سنة سجنا نافذا. اضرابه المفتوح سوف يعلقه فور الاستجابة لمطلبه الوحيد ألا وهو ارجاعه لمدينة الحسيمة التي رحل منها صوب مدينة مكناس،300كلم من مكان سكنى عائلته. هذه الحادثة التي تعتبر واحدة من مئات إن لم نقل ألالاف الحوادث التي يتبين لنا فيها جليا الوجه الحقيقي للنظام السياسي المغربي اتجاه أبناء وبنات الريف. كما نحمل كذلك المسؤولية الكاملة للدولة المغربية إن مس المعتقل البشير ضر أو مكروه،كما سوف نرسل بيانات ورسائل ضمن نفس الإطار لكل من منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش.
ولحد كتابة هذه الأسطر مازال المتظاهرون يخرجون للشوارع منددين بالسياسات التي تنهجها الدولة المغربية اتجاه المنطقة ككل،ومستنكرين للصمت المطبق حيال مطالبهم البسيطة التي لم يتم الاستجابة لها رغم إلحاح الجماهير الشعبية في أكثر من مناسبة على عدم التنازل عنها.
ومن المطالب المرفوعة للدولة منذ مايقارب ثلاث أشهر نجد : 
1- خلق لجنة تحقيق قضائية تشرف على البحث في مقتل الشاب محسن فكري بالإضافة للشهداء الخمسة والجرائم المرتكبة بالريف.
2- انشاء مستشفى للأمراض السرطانية،جل الوفيات بمنطقة الريف راجعة بالأساس للحقبة الاستعمارية حيث استعملت فيها اسبانيا الاسلحة الكيماوية لمحاربة الثوار الريفيين، وفي هذا الميدان ألف كتاب “غاز الخردل ضد عبد الكريم” للكاتبين الألمانيين رودبيرت كونتس ومولر سنة 1990.
3-انشاء جامعة متعددة التخصصات(كليات متعددة) بالمنطقة.
4-رفع الظهير الملكي 24.11.1958 حيث من خلاله تعتبر المنطقة منطقة عسكرية.
5-بنية تحتية شاملة تعم جميع ميادين ومناخي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
6-الاعتراف بالهوية الامازيغية لغة وثقافة.
7-الافراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين. 
متمنياتنا أن تمنحوا الاهمية البالغة والوقت الكافي لهذه الرسالة كما نتمنى أن تعتبروها “نداء استغاثة” من أجل منطقة الريف وساكنته.
كما نأمل أن نستعملوا قنواتكم الدبلوماسية للإطلاع على مزيد من المعلومات بخصوص الأحداث التي يشهدها  الريف 
وسوف يسعدنا كثيرا تلقي جوابا من معاليكم.
مع كامل احتراماتنا وتحايانا.
لجنة دوسلدورف لدعم الحراك

كلمات دليلية
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.