جلال الغلبزوري يكتب: الريف ليس بخير

21 مارس 2017

ريف 24:

وأنا أسير في شوارع مدينة الحسيمة أبصر حجم الظلم المطبق على المنطقة، مشاريع مغشوشة في أغلبها ولم تنجز وفق الشكل المطلوب، شباب عاطل، مستثمرون عاجزون أمام الضرائب والتعقيدات التي لاتنتهي، عائلات يسقط أفرادها تباعا بالسرطان الناتج عن الغازات السامة التي ألقى بها التحالف الدولي خلال حرب الريف…

هي وضعية اجتماعية هشة عموما، دفعت جل الفئات العمرية للخروج نحو الشارع منذ أشهر مباشرة بعد مقتل الشهيد محسن فكري، لاستنكار الاقصاء والحكرة والتهميش المفروض على المنطقة ورفع ملف مطلبي عادل بنقاط مستعجلة يستوجب معه التفاعل بشكل مستعجل من طرف المركز.

ان أهم شيء ظهر للعيان خلال هذه المدة هو مدى زيف وعبثية خطاب ما يسمى بالمنتخبين الممثلين في المجالس المحلية والوطنية، الذين التزم وصام أغلبهم عن الكلام فيما اَثر اَخرون الخروج ببيانات وبلاغات أكل عليها الدهر وشرب، حتى أن رئيس الجماعة الذي ثبت بحقه تهمة تعريض حياة الناس للموت بشهادة الجميع لازال طليقا ويسافر وقت شاء، بحصانة حزبه

!!

بالأمس القريب كان العالم بأسره شاهدا على المغررين المستقدمين من الدار البيضاء لتنفيذ “واجب وطني” كما أسمته الصفحات التابعة لهم والحصيلة تخريب الممتلكات العامة، تكسير واجهات المنازل والسيارات، سرقات بالجملة، ومحاولة جر ساكنة الحسيمة للعنف…

اليوم باتوا يوزعون صكوك الوطنية وفق مقاسهم و هناك من يلفظ مصطلحات هو بالأساس لا يعلم معناها ولا مبناها من قبيل ” الخونة، الانفصاليين …”

حموضة التطرف والميوعة بلغت منتهاها عند قلة يدعون الحديث باسم الدين والاسلام منهم براء، كمن خرج بالأمس القريب يهاجم علانية نساء مدينة الحسيمة العفيفات.

طرق أنجز منها الربع مما هو مبرمج والباقي بلع في كروش الحرام، قناطر بالعشرات في الأوراق ولا وجود لها في الواقع أساسا، طوابير طويلة لا تنتهي في مستشفيات تفتقر للأطر والكادر الطبي، إدارات أضحت تهين المواطنين نهارا جهارا فيما لا زال موظفوها يشتغلون بأساليب متجاوزة من قبيل ” تكلم بالعربية”، محلات تجارية أضحت توزع كالهبات على التجار والسماسرة الكبار… هذا كله يحدث أمام مرأى ومسمع من السلطات العليا، حتى أن الوالي اليعقوبي وأثناء جولة تفقدية وحيدة خلال الأسابيع الماضية لعدة مؤسسات عمومية بالإقليم سجل غيابا جماعيا لرؤساء مصالح ومدراء… فيما لم تتخذ لحدود الساعة أي اجراءات تأديبية بحق هؤلاء المقصرين.

تتزاحم الأفكار ويبرز للواجهة سؤال يفرض نفسه بقوة، لماذا تغيب أجهزة الدولة والرقابة حين يكون المواطن فعلا بحاجة إليها ؟؟ وما حادث المخربين الذين أعيدوا للدار البيضاء معززين مكرمين ليس عنا بعيد.

في المقابل لماذا يحس سكان الحسيمة دائما أنهم مواطنون من الدرجة الثانية أو الثالثة ؟؟ فلا أغلبهم يستطيع إيجاد فرصة عمل بسبب شلل الحياة الاقتصادية في عموم الاقليم ولا هم متساوين أمام القانون حسب شهادة الكثيرين، حتى أضحى البريء متهما والمتهم بريء كما حدث مع المعتقل “ناصر لاري” الذي اقتيد للسجن ظلما وعدوانا حين بادر بتسجيل شكاية بسبب تخريب ممتلكاته.

هذا وفي ظل هروب المستثمرين كما هو الحال في المنطقة الصناعية بأيت قمرة الخالية على وفاضها، رغم نجاح أحد المستثمرين في بناء وحدة صناعية هناك خاصة بتعبئة العطور إلا أن ترخيص افتتاح المشروع أقبر منذ ثلاث سنوات الشيء الذي جعل ذاك المشروع الذي أنفق عليه 03 ملايير في مهب الريح بسبب صدأ الآلات واضطرار المستثمر لنقله اَجلا أو عاجلا لمدينة أخرى.

إضافة إلى توقف قطاع الصيد البحري الذي أضحى في أيامه الأخيرة بسبب سوء التدبير وأزمة التسيير التي وصل بها الحال إلى إغلاق محلات الصيد التقليدي التي لم يستفد منها المواطن منذ احداثها حتى أضحت اليوم ملجأ وعرضة للتخريب.

الأمر الذي دفع بالكثير من الباعة إلى عرض منتوجاتهم في فضاءات عمومية هي بالأساس المتنفس الوحيد للساكنة، الشيء الذي أبان عن وجود خلل يستوجب تداركه بشكل مستعجل.

مدينة الحسيمة أضحت طاردة لسكانها نسبيا بسبب قرارات سياسية عبثية أخطأت التصور مدة طويلة من الزمن ليستمر نفس الخطأ لحدود اللحظة…

جلال الغلبزوري

كلمات دليلية
أترك تعليقك
0 تعليق

عذراً التعليقات مغلقة