ياسمينة بوشتى تكتب: الريفية… وليدة الضلع الاعوج

13 مارس 2017

ياسمينة بوشتى تكتب: الريفية… وليدة الضلع الاعوج

ريف 24:

قاومت الاستعمار في أحلك اللحظات و تصدّت للمخزن في سنوات الجمر و الرصاص وساندت الرجل منذ الاستقلال الوهمي الى يومنا، كانت ولا تزال وستظل قوة الريف و عمود نضالاته، إنها المرأة الريفية الحرة، رمز النضال و الكفاح، اشتهرت بالشجاعة و التضحية و المشاركة في مختلف مهام الحياة، فقد واضبت على الحضور الى جانب الرجل وبقوة في الحروب و تسيير أمور الحكم و إدارة الشؤون العامة و الخدمة العسكرية.
فهي الملكة، القائدة، الأميرة، المرشدة و المستشارة.. وهنا نستحضر ملكة الأمازيغ الأوراسة ‘ديهيا’ مقهرة الرومان و مقاومة الجيوش العربية دفاعا عن أرض أجدادها فقد سبق و هزمت القائد العربي حسان بن نعمان، ونجحت في تسيير بلادها وحمايتها من العدو وإدارة السلطة لخمس وثلاثين سنة، إلى حين مقتلها في 712م. قال عنها المؤرخ ابن عذارى المراكشي : ‘جميع من بإفريقيا منها خائفون، وجميع الأمازيغ لها مطيعون’
وهي الأخت و الصديقة التي شدّت على يد أخيها في مختلف معارك الحياة، و مدّته بالقوة وشجّعته على الكفاح و الصمود لنيل الحقوق وأحيانا خرجت إلى جانبه لمحاربة المستعمر، وهنا نذكر أخت البطل محمد الحراز التي قاتلت الإسبان بالريف بشراسة ونجحت في ٱغتيال ضابط إسباني في 1927م.
وهي الزوجة الصالحة التي واصلت، متسللة بين جبال الريف، تقديم الوجبات الغذائية و المياه للمجاهدين رغم منعها من قبل القوات الإسبانية بشتى أساليب الترهيب و الضغط النفسي و الجسدي، وكذا الوقوف إلى جانب زوجها و تقديم الدعم له منذ الأزل وإلى الأبد.
وهي الأم التي لطالما قدّمت النصيحة و الدعاء لابنها و زرعت داخله حس النضال و التضحية في سبيل الحق و الريف الوطن، و استحملت آلام المخاض لتنجب أبطالا هزت كلمتهم عرش المستعمر وصقع هذا الأخير لمجرد ذكر اسمهم، و عليها قال الشاعر : “رقارب ن سكوار، إيزوق سوفيرو ▼▲ فَاضْما ذاواياغَتْشْ، شَنَّا مَارَا ثورو”. و هنا ألف التحايا و المجد للأم الريفية و لكل أمهات العالم و جعل الله الجنة مثوى للمتوفيات منهن.
وهي الطبيبة و الممرضة التي استغلت خبرتها المتواضعة في التداوي بالاعشاب و استعملت طرقاً ومواداً عدة كانت كفيلة و فعالة لضمد جراح المصابين من المقاومين و عودتهم لساحة المعركة.
وهاهي اليوم وزيرة في احدى اقوى دول العالم الاوربي،
و صحافية و اعلامية في أرقى وأكبر المنابر الإعلامية المحلية او الدولية،
وقاضية، محامية، باحثة، عالمة، أستاذة و مربية وو.. الخ.
هي المرأة الأمازيغية الريفية الحرة، عبر دمها تنقل النضال و التضحية وحب الريف للأجيال اللاحقة لها،
هي أم الكفاح و الصمود،
هي العمود الذي بدونه يتدهور المجتمع،
هي النور الذي به تتضح الصورة،
هي “تمغارت ناريف” (زعيمة الريف)
هي كل شيء وبدونها لا يستقيم شيء،
هي وهي وهي، هي وليدة الضلع الأعوج،
هي المرأة الريفية. ياسمينة بوشتى

كلمات دليلية
أترك تعليقك
3 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.