محمد الأيوبي يكتب: دروس ومكتسبات الثورة الريفية الأمازيغية المعاصرة

3 مارس 2017

محمد الأيوبي يكتب: دروس ومكتسبات الثورة الريفية الأمازيغية المعاصرة

ريف 24:

منذ اليوم الأول من الثورة الريفية الأمازيغية المعاصرة، التي انطلقت شرارتها من شارع طارق بن زياد بالحسيمة، قلب الريف النابض، أمام مقر الشرطة والمحكمة الابتدائية ؛ والتي أعطى شرارتها اغتيال الشهيد محسن فكري، يوم 28 أكتوبر 2016، بعد صدور أمر “طحن دين مو”، من طرف السلطات المغربية العروبية الشريفة الاستعمارية، ب”العربية” في أرض ريفية “أمازيغية” ؛ وأنا متواجد في الميدان بقلب المعركة، مسلحا بتجربتي الصحافية العالمية، وسلاح الصوت والصورة والقلم، والتكنولوجية الحديثة الذكية، كذكاء شعب الريف الباسل. راقبت الوضع عن قرب، عرفت جيل الثورة عن قرب، رأيت شرارة الثورة في أعين الأطفال الريفيين، والشباب الريفيين والشابات الريفيات، والرجال والنساء، والشيوخ الريفيين الأمازيغ الأحرار.
كما رأيت أيضا عن قرب، عيون الخونة وأصحاب المصالح من الريفيين الذين باعوا ضميرهم للشيطان المخزني، باعوا عرضهم وروحهم وريفهم وشعبهم، رأيت وحوشا آدمية ريفية تزعزع عرشهم الخائن. البلطجيون الريفيون الممخزنون المعاصرون والقدامى، التي تصير حيوانات مفترسة يصيبها “أموزار” حين يسمعون شعار “ذ ايمازيغن ؛ ذ اريفين” ” ؛ “وا ذ أريف نغ نشين ذ أيذوذ انس ؛ رمخزن بارا أذ يجمع اخف انس”. كما تزعزع كيان المخزن العروبي الشريف حين رأى رموز، وألوان الثورة الريفية الأمازيغية المعاصرة ؛ التي أعلنت عن ألوانها الأمازيغية الزاهية، ألوان علم تامزغا، الذي التحم باللون الأحمر والأبيض لعلم جمهورية الريف، لرئيسها محمد بن عبد الكريم الخطابي. هذا العلم الريفي، الذي سقط من أجله شهداء الريف الوطن وأحرار الريف، من أجل الحرية واستقلال الريف من جميع أنواع الاستعمار، والتبعية ،والاستعباد الأوروبي والعروبي المخزني الشريف.
رأيت كيان المخزن يتزعزع، رأيت الرعب في عيون رجال الأمن المخزني وقوات القمع التي انسحبت كما انسحبت في 20 فبراير 2011، لزرع “الفتنة” في صفوف الثوار، الذين أبهروا العالم بتنظيمهم، وسلميتهم، وحضارتهم، بشموعهم، وورودهم، وزغاريد نسائهم. انقلب السحر على الساحر، خطة 20 فبراير واغتيال الشباب الخمس في مخفر الشرطة، وحرقهم في محرقة البنك الشعبي لم تنجح.
الشعب الريفي الأمازيغي الحسيمي لم يعد خائفا، انتقل الخوف الى رجال المخزن والمخابرات، الذين انكشفت عوراتهم، ولم يعودوا يعرفون كيف يواجهون هذا المد الثوري الريفي. الملك محمد السادس الذي يحب الاستجمام بالريف، ويستضيف فيه ساركوزي وكارلا بروني وشاربي بول البعير هرب الى افريقيا، يخطب من السينغال، لأن فرانس 24 موجودة بالحسيمة. الأمم المتحدة تراقب الوضع عن قرب، العالم له عيون على الحسيمة، يحميها من القمع المخزني العروبي الشريف الخائف على كوب 22، وسمعة المملكة العروبية الشريفة في العالم.
الدرس الأول: والمكسب الأول للثورة الريفية المعاصرة هو الانقلاب في ميدان الثورة على اسم الساحة المقابلة للمعهد الاسباني بقلب الحسيمة. غير الثوار الريفيون اسمها من ساحة محمد السادس الى ساحة الشهداء، وأصبحت رمزا دوليا أبهر العالم والصحافة العالمية، ووصلت الثورة بسرعة البرق الى أروقة الأمم المتحدة، التي يترأسها بان كيمون ونائبه الريفي الأمازيغي المعتقل السياسي السابق جمال بنعمر، من ضحايا سنوات القمع والرصاص المخزني العروبي الشريف.
الدرس الثاني: والمكسب الثاني، هو استبدال علم ليوطي الذي جاء به صباح يوم 30 أكتوبر يوم جنازة محسن فكري الى ساحة الشهداء، بلطجي اسمه موسى الحيوان وعصابته، التابعة لبلطجية نائب جماعي من حزب الأصالة والمعاصرة بالحسيمة، واستبداله بعلم جمهورية الريف الذي رافق الموكب الجنائزي من الحسيمة الى امزورن، ثم الى قرية جطارة بسهل النكور، حيث دفن الثوار الريفيون الشهيد محسن فكري بمثواه الأخير، في موكب جنائزي رهيب شاركت فيه أمواج بشرية واكبته زغاريد النساء الريفيات التي شاركت بكثافة في الجنازة، وجميع الأشكال النضالية.
الدرس الثالث: والمكسب الثالث، هو سلمية الثورة الريفية المعاصرة ومشاركة النساء والأطفال في جميع الأشكال النضالية، منذ الشرارة الأولى للثورة، وانضمام جميع الطبقات الاجتماعية للحسيمة والمدن الريفية، بالريف وخارجه منهم الطلبة والبحارة، والفلاحين والطبقات الفقيرة والوسطى، والتضامن العالمي للجالية الريفية بدول الاتحاد الأوربي، التي تعد وسيلة ضغط على نظام الرباط العروبي الشريف.
الدرس الرابع: والمكسب الرابع، انتصار الثوار الريفيين الأمازيغ، على بلطجية المخزن بجميع أنواعهم، وأصحاب المصالح والامتيازات المخزنية، بما فيها النخبة الريفية الخائنة التي حذرت من الصحافة العالمية التي تعلم جيدا أنها ستعري عن عوراتهم أمام الشعب الريفي المجاهد، وأمام العالم. فقاموا بحملة على الصحافة العالمية، سرعان ما انكشفوا وخاب ضنهم، ورجعوا الى جحورهم منهزمين منكسرين، وكانت الكلمة الأخيرة للثوار الريفيين في الميدان الذين أبهروا العالم ووصل صوتهم الى جميع القنوات العالمية.
الدرس الخامس: والمكسب الخامس، بروز زعيم وقائد ميداني ريفي أمازيغي معاصر، له كاريزما محمد بن عبد الكريم الخطابي، وهو من أحفاد جمهورية الريف، ووزير داخليتها، الذي التف حوله الثوار الريفيون وكسب ثقتهم، وجعلوا منه قائدهم ليصبح عبد الكريم زمانه، مما أثار أحقاد المخزن وأذياله بالريف، وهددوه عبر الهاتف بالاغتيال، والسلخ ككبش العيد، و”نكلسو دين موك على القرعة، يا ولد القحبا”… هذا من جهة، ومن جهة أخرى الهجوم عليه من جهات يسارية عروبية مختبأة تحت دكاكين حقوقية من بقايا اليسار العروبي الشريف المتواطئ مع مخزن الرباط، الذي أبان عن خيانته في حراك عشرين فبراير واغتيال الشباب الخمس بمدينة الحسيمة حرقا بالبنك الشعبي، وهم من متزعمي المصالحة المغشوشة باسم الريف مع المخزن العروبي الشريف بالرباط.
الدرس السادس: والمكسب السادس، بروز ملف مطلبي شعبي واضح المعالم من ميدان الثورة، للدفاع عنه وتحقيق تنمية حقيقية للريف، بعيدا عن أوهام الكورنيشات والسياحة الجنسية. ركز فيها الثوار الريفيون المعاصرون على كشف حقيقة جميع جرائم الاغتيال والاختطاف بالريف ومعاقبة رجال المخزن الكبار والمجرمين الحقيقيين المتورطين في هذه الجرائم ضد الانسانية منهم محسن فكري والشباب الخمس لمحرقة البنك الشعبي لعشريف فبراير 2011 واغتيال كريم لشقر والائحة طويلة ؛ التعليم وبناء جامعة متعددة التخصصات بمقاييس عالمية ؛ والصحة وبناء مستشفى جامعي ومستشفى بمقاييس دولية لمعالجة ضحايا الغازات العروبية الشريفية الاستعمارية المغربية والاسبانية والفرنسية ؛ والتشغل وتوفير مناصب الشغل للعاطلين والشباب في جميع المرافق وبناء المعامل وتشجيع الصناعات وسياحة حقيقية مستدامة ؛ وتحقيق تنمية شاملة للريف الذي يريد تحقيق تنمية اقتصادية، واجتماعية، وسياسية، وتعليمية، وثقافية حقيقية لتقرير مصيره وحكم نفسه بنفسه.
الدرس السابع: والمكسب السابع، العمق الشعبي، والوعي الجماهيري الريفي، والتنظيم الذي أبهر العالم. الريف لم يعد كما كان. برز بالريف جيل جديد، من رجال ونساء، وأطفال، وشيوخ من مختلف الشرائح الاجتماعية يؤمنون بالقضية الريفية والتغيير. جيل الثورة الريفية الأمازيغية المعاصرة، الجيل الذي كان يتحدث عنه رئيس جمهورية الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي، لكن هذه المرة تحت قيادة رجل حسيمي من حي العمال بحي الميناء، اسمه ناصر الزفزافي.

للريف شعب يحميه، يقوده نحو الحرية، والانعتاق من الاستعمار والاستعباد العروبي الشريف، وتحقيق أحلامه في الاستقلال، وتقرير مصيره، وحكم نفسه بنفسه، ليصبح الريف وطنا حرا، والشعب الريفي شعبا حرا، تحترمه باقي الشعوب ودول العالم.

محمد الأيوبي
باحث أكاديمي، وكاتب صحفي

كلمات دليلية
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.