ياسمينة بوشتى تكتب: السرطان.. شبح الاستعمار

2 مارس 2017

ياسمينة بوشتى تكتب: السرطان.. شبح الاستعمار

ريف 24:

“السرطان” ككلمة تصيب سامعها بالصدمة و الهلع وان كان له علاج، فالكلمة صعبة جدا ووقعها اصعب لدلالتها المباشرة على “الموت البطيء و المحقق” خاصة إذا قيلت بالريفية “أخنزي” !!
كيف وصل هذا الشبح الى الريف ! وهل يمكن حقا ربط انتشار السرطان شمالي المغرب بالغازات الكيمياوية المستعملة ايام الاستعمار؟ وهل من دراسات اجريت في هذا الميدان ؟ وهل من مجهودات تبذلها الدولة المغربية (على ارض الواقع) لخفض عدد ضحاياه بالريف لكونه أصبح يعاند حوادث السير في عدد القتلى ؟! و كثيرة هي الاسئلة التي تطرح في هذا الشأن، و المعني لا يبالي !
و لأنني لست بخبيرة في هذا الامر سأستعين بمن هم اعلى مني علما..
يورد الباحث المغربي مصطفى بنشريف في كتابه ‘الجرائم الدولية وحق الضحايا في جبر الضرر : حالة حرب الريف’ أنه خلال ما تلى إلقاء الغازات السامة (كغاز الايبيريت، غاز الخردل.. اللاتي يدوم تأثير بعضها على المدى البعيد) من عقود، من طرف القوات المستعمرة على أراضي المقاومة الريفية، انتشرت في المنطقة أنواع مختلفة من السرطانات بنسب هائلة. فتسجل اعلى معدلات الاصابة بالسرطان في المغرب بمنطقة الريف ما أكده بحث الدكتورة وفاء أقضاض لنيل دكتوراها والذي توصل الى ان 80% من المرضى المصابين بالسرطان ينحدرون من الريف، ناهيك عن الذين لا يستطيعون العلاج لأسباب مادية فيتذوقون الموت ثانية بأخرى في منازلهم.
و بالحديث عن الغازات السامة، يقول الكاتب سيباستيان بلفور في كتابه ‘العناق المميت : من حرب الريف الى الحرب الأهلية الاسبانية’ ان غاز الخردل السام يتسبب في طفرة وراثية مايضع إمكانية انتقال السرطان (الذي يسببه ذات الغاز) وراثيا من المصابين به نتيجة القصف الكيماوي في العشرينات من القرن الماضي الى اخلافهم..
و يضيف الكاتب ان تجارب عدة انجزت في الولايات المتحدة الأمريكية تثبت ان غاز الخردل يحدث تغيرات متوارثة تؤثر في الجينات مما يؤدي الى اختلالات تسبب في اصابة الشخص بالسرطان..
و تصنف هذه الغازات وفق المواثق الدولية كأسلحة دمار شامل محضورة دوليا وفق اتفاقيات عدة : كاتفاقية جنيف 1864، اتفاقية حظر الاسلحة الكيماوية 1973 و غيرها. فما رأي الشارع الاسباني بالأمر؟ و ما الإجراءات الواجبة في حق على المشاركين في الجريمة !!
و بخصوص الدراسات الميدانية او الندوات التي تعالج هذا الموضوغ تؤكد رئيسة جريدة العالم الامازيغي بالناظور بأن الدولة المغربية تمنع كل ما يتعلق بذلك كمثال رفضها الترخيص للندوة التي كانت تعتزم الجريدة على تنظيمها في 2008.
ورغم كل الوسائل التي يستعلمها المجرم لدحض هذا فإن دراسات عدة تقوي فرضية الكيماوي، و الطريق امامنا لنصرة الحق، فكم من طفل او شاب، امرأة او رجل، شيخ او عجور، قريب او بعيد.. نفقدهم يوما تلو اخر بسبب هذا السم الملعون، اخرهم الطالب يوسف الدوحري ابن بلدة بوكيدارن الذي خطفه المرض قبل ايام معدودات..
و كم من أم فقدت فلذة كبدها في عز شبابه ! و كم من طفل(ة) حرم(ت) من حضن والدته(ا) او حنان والده(ا) بسبب مخلفات الاستعمار هاته !! فإلى متى !؟ و كم من روح سيأخذ منا بعد !! لما هذا الصمت المريب من الجهات المعنية بالامر ؟ أستستمر حياتنا على ان شبح الاستعمار بجانبك دوما !

الصحة أهم ما يملكه الإنسان و هي حق على الدولة توفيره على أكمل وجه لمواطنيها، كما يجدر بها بناء مستشفى كامل التجهيزات و الطاقم للسرطان بالأراضي الريفية ليسهل على الاقل على المصابين العلاج !

التلميذة: بوشتى ياسمينة
01.03.2017 – الريف

كلمات دليلية
أترك تعليقك
4 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  • Faat

    Faat
  • أ شن محمد

  • أ شن محمد

  • أ شن محمد