فريد بنقدور يكتب: عاشْ – عاشْ

9 يناير 2017

فريد بنقدور يكتب: عاشْ – عاشْ

ريف 24:

عاشْ – عاشْ

استلقى على ظهره فوق السّدّارية بالغرفة بجنب  ابنه الذي ” يختش” في هاتفه النقال.

أطلق كعادته سراح ذاكرته التي تؤنسه طوال ما ينيف عن نصف قرن من الزمن ليتنفس قليلا  بانفراد لحظات تخص خبايا واستبطانات مسجونة بداخله.

راح يتذكر أيام الشباب والجد والنشاط. أيام الشجاعة والبطولة. أياما كان يعز فيها المرء  أو يهان؛

يتذكر شهورا قضاها بانتظام مع عشيرة مدشره الشبان حين كانوا يصعدون الجبل بجلاببهم ويرددون شعارات حفظوها على ظهر قلب وهم يترصدون أصحاب الخودات المغتصبين…؛

يتذكر يوم تم اعتقالهم جماعة وسجنوا وعذبوا لمدة سنة كاملة وهم يستنطقون ويشتمون بـ: ” العابية” ولا يفهمون من تلك اللغة إلا النزر القليل…؛

أصبح يتفقد في ذاكرته من بقي من عشيرتهحيا و لا زال يرزق ومن قضى منهم نحبه….

بدأ يعد السنين بأصابعه. 59 سنة بالكمال والتمام مرت على تلك الحادثة المشؤومة: حادثة عام إيقابارن / حادثة عام نـ: ذفاذيسث / حادثة إيكار أزواغ الذي اعتقلوا فيه…….

******************

فجأة أوقف هدير وصخب ينبعث من الهاتف النقال لابنه رحلة ذاكرته.

إنه صخب ترافقه صيحات متكررة: عاشْ– عاشْ.

نهض من استلقائه بدون شعور منه وجلس. سأل ابنه عن ذلك الصخب.

 أجابه ابنه بأنه يتابع عبر الهاتف أحداثا أو شيئا يسمى الحــراك.

بقي شارد الذهن، ووقف بدون مقدمات وبدأ يرقص في الغرفة كالأبله كأنه يعيش مشهد الحضرة الصوفية مرددا: عاشْ– عاشْوأشياء أخرى…

فريد بنقدور / البلاد المنخفضة

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.